أزاح الفنان الكبير عبادي الجوهر، نجم غلاف بيلبورد عربية لشهري سبتمبر/أكتوبر 2026، الستار عن واحدة من أثمن الذكريات غير المعلنة في مسيرته الفنية، كاشفًا تفاصيل المكالمة الهاتفية التاريخية التي جمعته بموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب في استوديوهات الإذاعة والتلفزيون المصري "ماسبيرو".
وتكشف الرواية، التي استعادها "الجوهر" عن شغف "عبدالوهاب" بمتابعة التجارب اللحنية العربية اللافتة، والتقاط أدق تفاصيلها التوزيعية والإيقاعية حتى في سنواته الأخيرة.
عبادي الجوهر يسأل: "عبد الوهاب بتاعنا؟"
تعود كواليس الواقعة إلى الفترة التي طرح فيها "عبدالوهاب" رائعته الخالدة "من غير ليه"، حيث كان "الجوهر" يسجل بعض أعماله في "استوديو 46" بماسبيرو برفقة مهندس الصوت الراحل زكريا عامر، المشرف المشترك على تسجيلات موسيقار الأجيال.
وخلال التسجيل تلقى "عامر" اتصالًا وانزوى للحديث في غرفة مجاورة، ليعود ويخبر "الجوهر" بأن على الخط محمد عبدالوهاب يريده شخصيًا، ليقع عبادي الجوهر في حالة ذهول: "أنا ما خطر على بالي يكون محمد عبدالوهاب.. فـ بتلقائية قلت له: عبد الوهاب بتاعنا؟ قال لي: أيوه، قولتله يبغاني أنا؟ قال لي هو سألني أنت إيش بتسوي وبتسجل مع مين، فقلت له عبادي الجوهر، فقال لي أبغى أكلمه".
حوار العشرين دقيقة بين عبدالوهاب وعبادي الجوهر
امتد الحوار لنحو 20 دقيقة كان "الجوهر" يرقب فيها عقارب الساعة مشدوهًا بهيبة الموقف.
ولم تخل المحادثة من اختبار سريع للذائقة حين باغته "عبدالوهاب" بسؤاله عن رأيه في أحدث أعماله، وهو ما قابله "الجوهر" بأعلى درجات التقدير والتواضع: "سألني: سمعت أغنية (من غير ليه)؟ قلت له طبعًا سمعتها وحفظتها كمان.. فلما قال لي إيش رأيك فيها، قلت: مالي رأي، إحنا طول عمرنا نتعلم منك، أنت عراب الفنانين العرب كلهم بدون استثناء".
وتقديرًا لاحتفائه بالعمل، فاجأه "عبدالوهاب" بمبادرة استثنائية بإهدائه نسخة ماستر خاصة وغير متداولة تجاريًا، يؤكد "الجوهر" أنها لا تزال ضمن مقتنياته الخاصة في منزله بالقاهرة.
ميشيل المصري.. رادار موسيقار الأجيال لرصد المواهب
وبلغت المفاجأة ذروتها حين أبدى "عبدالوهاب" رغبته في عقد جلسة عمل مشتركة لتبادل الرؤى والاستماع لأعمال "الجوهر"، مسميًا بالاسم أعمالًا بعينها لفتت انتباهه، من بينها أغنية "الصبر"، وأخرى نسي مطلعها وأسماها "حاجة رحلتي"، ليصححها الجوهر بأنها "سوالف رحلتي".
وعن لغز وصول تلك التسجيلات إلى مسامع موسيقار الأجيال قبل انتشارها، كشف "الجوهر" عن دور المايسترو والموزع المصري الراحل ميشيل المصري، الذي كان يتولى توزيع أعمال عبدالوهاب بالتوازي مع تنفيذه لألحان عبادي، شارحًا شغف عبدالوهاب الموسيقي بالقول: "أتاري الأستاذ عبد الوهاب موصيه لما أي حد من الفنانين العرب يسجل معاك حاجة وتحس فيها حاجة حلوة هات نسخة.. هو كان يحب يسمع كل شيء.. وسمعه (سوالف رحلتي) لأني عامل فيها درامز وتركيبة لحنية عجبته، وأغنية (الصبر) لأن إيقاعها كان تلاتة على أربعة وهو إيقاع غير مستخدم في مصر في ذلك الوقت".
الندم الوحيد في حياة عبادي جوهر
واختتم موسيقار الأجيال مكالمته بإعطاء "الجوهر" رقم هاتفه الشخصي، طالبًا منه التواصل فور عودته من رحلة علاجية خاطفة إلى العاصمة الفرنسية باريس، غير أن الأقدار حالت دون إتمام اللقاء المرتقب، حيث تزامن رجوع عبدالوهاب إلى القاهرة مع سفر الجوهر إلى المملكة، لتفصل أشهر قليلة بين تلك الواقعة ورحيل عبد الوهاب عام 1991.
ورغم عدم شعور "الجوهر" بالندم في مسيرته، إلا أنه اعتبر تلك الواقعة الاستثناء الوحيد في حياته: "أنا دايمًا ما أندم على أشياء.. لكن ندمت إني كنت في الاستوديو وهذه المكالمة ما اتسجلت".






