تأتي مقابلة غلاف بيلبورد عربية لشهر مارس 2026 مع الفنانة السعودية داليا مبارك، في مرحلة تبدو كمنعطف هام من مسيرتها. مرحلة يتعرف فيها الجمهور على شخصيتها من زاوية أوسع بعد عدة تجارب وإحباطات مهنية وعلاقات عاطفية "استنزفتها" على حد تعبيرها، ورغبة بالانسحاب والابتعاد عن الأضواء. لكن كل ما مرت به عبر حوالي عشر سنوات منذ دخولها عالم الفن، يتركنا فجأة أمام نسخة ناضجة منها، أكثر حقيقيةً وتصالحًا مع نفسها من أي وقت مضى. انتهت لتوها من دورها كمحكّمة ضمن برنامج المواهب The Voice Kids.. ووضعت اللمسات الأخيرة على أغاني جديدة سيضمها ألبومها القادم، وتترقب بشغف ما ستحمله الحياة لها بالفترة القادمة، متسلحةً بصوت يبدع في أداء مختلف الألوان الموسيقية، وجمهور يحبها كما هي.
أشياء كثيرة مما ناقشناه مع داليا، استحقت أن نتوقف عندها مطولًا، فالفنانة الشابة تمتلك أراء محددة ومباشرة، حول كل التجارب التي أوصلتها إلى اللحظة الحالية. والعلاقات العاطفية كانت أولها وأبرزها. فالحديث عن الارتباط أخرج الجانب الحاد من داليا، رفضت فيه كليًا افتراض أنها بحاجة شريك عاطفي في حياتها في هذه المرحلة:
- "أنا في مرحلة الآن أقول لنفسي داليا ركزي على شغلك، ركزي على اللي أنت تبغين توصلي له. لأني ما أعرف أتوازن في الحب وأخاف إني لو رغم إني اشتغلت على نفسي كثير بس إني خايفة إني أرجع وياخذ مني ما يعطيني. لأن الحب والعلاقات استنزفتني وأنا ما عندي توازن يعني بروح للآخر. فالحين ألهي نفسي. حتى لو لقيت قلبي رايح.. أرجعه".
وتابعت شارحةً أنها لا تنكر حاجتها لمجموعة داعمة من حولها، بدءًا من عائلتها وفريقها وإدارة أعمالها وحتى جمهورها ومحبيها. لكنها وضحت أنها ترفض أن يكون وجودها امتدادًا لوجود شريك في حياتها:
- "أنا لما اليوم أغني على المسرح هل يطلع يغني مكاني رجل؟ الجمهور الكبير اللي يحبني هل حبني لأن في رجل؟ لأ لأ وعلى فكرة مع أنا ممكن يكون في حياتي رجال بس مو عاطفيًا. عندي كثير. مدير أعمالي رجل أخوي رجل عمي رجل. موجودين في حياتي وفي المكان اللي أحتاجه".
ولأن هذا اللقاء المطول جاء في ظل ظروف استثنائية تعيشها المنطقة العربية بأكملها، التي لها بلا شك تأثيرها على النشاط الفني باختلاف أشكاله، كان لا بد من أن نسأل داليا عن الدافع الذي يحفز الفنان على الاستمرار والحفاظ على العملية الإبداعية في ظل تحديات الحياة المختلفة:
- "أنا أشوف إن هذا أفضل وقت إن الواحد يشارك موسيقته. في أي أوضاع، مهما كانت غريبة. إحنا نحتاج موسيقى لأن الموسيقى تغذي الروح، وساعات ممكن أغنية تغير مودك، تغير مزاجك، تعطيك أمل فبكرة. فأنا بحب مع إنه في كثير ممكن بها الفترة يحسوا إن مالهم نفس، ومريت هذي فيها. بس لا لا كان عندي شعور إنه هذا وقتي إن أعطي الناس جرعة أمل بالموسيقى، وإحنا أصلا مجالنا إيش؟ entertainment أو ترفيه. وهذا وقتها إن ترفه عن الناس بهاي الظروف. من ناحية ثانية سألتيني سؤال في الثابت في حياتي. شوفي أنا أحس إن السلام هو من الداخل، ومهما كنتي من جوا ما عندك سلام، راح يوترك كل شي برا".
لكن كلامها لا يتناقض مع كونها هي نفسها قد اختبرت فترة من فقدانها الأمل بالفن وبرغبتها بالاستمرار والتعبير عن نفسها. وانطلاقًا من ذلك توجهت برسالة لأي فنان في أي مجال، وفي هذه الفترة الزمنية تحديدًا:
"لكل أحد مبدع، أعرف أنه الفترة هذي ممكن يفقدون الشغف وممكن يحسون أنهم ما عندهم الدافع أنهم يسوون شيء. أفهمهم مريت فيها. بس رجاء لا تستسلموا لأن هذا وقتنا أن إحنا نشارك فننا ورسالتنا مع الناس، الناس محتاجة يحسون بأمل والدنيا ماشية لأن الدنيا ماشية".
منذ بداية لقائنا بها وحتى نهايته، يتضح شيء واحد مؤكد حول شخصية داليا: مقدار صدقها وحقيقيتها. تبقى النجمة الشابة على طبيعتها أمام الكاميرا كما هي خلفها، تقول كل ما يخطر ببالها دون تكلف أو تجمّل. وحين سألناها عن صراحتها ومباشرتها، وإذا ما كان ذلك يتسبب لها بالمتاعب مع من حولها، أجابت بلا تردد:
- "تتعبني الصراحة مع الأشخاص الغلط، مع الناس الصح بالعكس، الناس الصح يحسسونك إن هذه ميزة وأريح في التعامل. اللي عندهم مشاكل أكيد ما يحبونها… لأن نشوفي الناس اللي مو متصالحة مع نفسها، تلقيهنم بيستفزوا بسهولة. فكل ما كنتي حقيقية هذا يعني يحسسهم بشي ما أفهمه. وما يهموني. يهمني اللي يقدرون حقيقتك مهما كانت بدون فلتر وبدون، ما في شي كامل في الحياة."
تابعوا المقابلة الكاملة مع داليا مبارك في الفيديو أعلاه..

