وفى أحمد سعد بوعده لجمهوره، وطرح رابع ألبوماته لهذا العام بعنوان "ألبوم الموسيقى العربية"، مستكملًا خطة موسيقية تنقل خلالها بين أنماط وألوان غنائية مختلفة. ومن بين أغنيات الألبوم، استوقفتنا "والله زمان"، التي تعيد تقديم أحمد سعد في مساحة طربية مختلفة عن كثير من إصداراته الأخيرة.
الأغنية من كلمات أمير طعيمة، وألحان أحمد زعيم، الذي سبق أن تعاون مع أحمد سعد في "يا عراف" قبل نحو ثلاث سنوات، وتوزيع نادر حمدي.
تتناول "والله زمان" عودة الحبيب بعد الفراق، لكن بمعالجة عاطفية هادئة تبتعد عن الإيقاع السريع الذي يميز كثيرًا من الأغنيات الرائجة اليوم. وتستحضر كلمات أمير طعيمة روح الأغنية الرومانسية القديمة، حيث تتطور المشاعر تدريجيًا، وتُمنح تفاصيل اللقاء والحنين مساحة أكبر للتعبير.
فريق عمل متكامل الرؤية
ويأتي لحن أحمد زعيم ليعزز هذه الحالة، من خلال انتقالات سلسة بين المقامات، تتيح لأحمد سعد استعراض إمكاناته الصوتية وقدرته على أداء الجمل الطربية، من دون أن يبدو اللحن منشغلًا بالاستعراض على حساب التعبير.
أما توزيع نادر حمدي، فيقدم معالجة موسيقية مدروسة، تحافظ على روح الطرب العربي وتمنح الصوت موقعه الأساسي في العمل. وتتكامل عناصر الأغنية لتقديم تجربة تستعيد بعض ملامح الموسيقى الكلاسيكية، لكن بصياغة إنتاجية معاصرة تتناسب مع هوية أحمد سعد.
وعلى المستوى البصري، استعان أحمد سعد بتقنيات الذكاء الاصطناعي في الفيديو كليب، في محاولة لنقل أجواء الماضي التي تستحضرها الأغنية. ورغم أن هذه التقنيات قد تحد أحيانًا من الإحساس الإنساني المباشر في الصورة، فإن توظيفها هنا يبدو منسجمًا مع الفكرة العامة للعمل.
رأي مبدئي
تكمن خصوصية "والله زمان" في أنها تعيد التذكير بجانب من موهبة أحمد سعد قد لا يظهر بالقدر نفسه في أغنياته الإيقاعية الأكثر انتشارًا. فبعد عام تنقل فيه بين الحزن والرقص والفرح والمرح، يختار أن يقدم عملًا يعتمد بالدرجة الأولى على قدراته الصوتية وتمكنه من الغناء الطربي.
واللافت أنه ينجح في استحضار أجواء الزمن الجميل من دون الوقوع في فخ التقليد المباشر، مستفيدًا من خامة صوته وقدرته على الزخرفة والانتقال بين الجمل اللحنية.
قد لا تكون "والله زمان" أغنية مخصصة للحفلات الراقصة، لكنها تجربة تناسب المستمع الذي يبحث عن الهدوء والاستمتاع بالتفاصيل الموسيقية، وتؤكد أن أحمد سعد يمتلك مساحة فنية أوسع بكثير من الأغنيات السريعة.

