إن كان لشهر رمضان أغنية تنبىء بقدومه قبل أن يثبت الهلال في السماء حتى.. فهي ولا بد أغنية "رمضان جانا"، التي تجاوز عمرها اليوم ثمانين عامًا في الذاكرة.
كتب كلماتها الشاعر حسين طنطاوي ولحنها الموسيقار محمود الشريف، ولما عرضت للمرة الأولى على محمد عبد المطلب، لم يبد الفنان أي حماس لها.. إذ بدت له أبسط مما اعتاد تقديمه من مواويل وأغنيات ذات طابع طربي ثقيل. هنا لعب محمود الشريف دور الصديق قبل أن يكون الملحن فأقنعه بخوض التجربة على أن يتقاضى الأجر الذي يناسبه، خاصة وأن عبد المطلب كان يمر بضائقة مالية. طلب المطرب آنذاك أجرًا قدره 6 جنيهات وهو مبلغ كبير نسبيًا في أربعينيات القرن الماضي، ووافقت الإذاعة على طلبه وبلغت التكلفة الإجمالية للعمل 20 جنيهًا.
المفارقة أن "رمضان جانا" لم تولد ناجحة من المحاولة الأولى، فقد سبق أن قُدمت بلحن مختلف من توقيع سيد مصطفى وغناها محمد شوقي لكنها مرت مرور الكرام. إلى أن أعاد محمود الشريف صياغتها لحنيًا، وجاء أداء عبد المطلب بمنتهى الصدق و الدفء، خاليًا من الاستعراض والتكلف.
لاحقًا صُورت الأغنية أكثر من مرة: الأولى في الستينيات مع انطلاق البث التلفزيوني، حيث ظهر عبد المطلب مرتديًا الجلباب المصري في نسخة بالأبيض والأسود أصبحت جزءًا من الذاكرة البصرية لرمضان.
أما النسخة الثانية، فظهر تسجيل مصور ملون لعبد المطلب عام 1975، قدم فيه الأغنية بروح أكثر نضجًا مع الاحتفاظ بنفس العفوية والبساطة التي صنعت شعبيتها الأولى.
وولدت نسخة ثالثة في أوائل الثمانينيات، حين قدم المخرج يسري غرابه فيديو كليب تسجيليًا جال فيه شوارع القاهرة لثلاثة أيام، موثقًا الفوانيس والزينة وحي الحسين، ووجوه الناس البسيطة التي تستقبل الشهر ببهجة خالصة.
تابعوا المزيد في الفيديو أعلاه..

