صدرت مؤخرًا أغنية محمد حماقي الجديدة "قالوا عني إيه". وكانت العينة الأولى من ألبومه المنتظر "سمعوني" وهو ألبوم بدا واضحًا منذ حملته الترويجية أنه يسعى لاستدعاء ملامح مختلفة من مسيرة حماقي الفنية. فقد شهد البرومو ظهور ابنته للمرة الأولى، إلى جانب لمحات موسيقية تستحضر أجواء بعض أعماله السابقة، في محاولة لخلق حالة من الحنين والارتباط العاطفي مع الجمهور. ويأتي هذا الإصدار بعد أكثر من عام على آخر أعماله "جديدة لانج" التي كانت آخر إصدارات ألبوم "هو الأساس"
الأغنية جاءت بتوقيع أمير طعيمة في الكلمات وعمرو مصطفى في الألحان وأحمد إبراهيم في التوزيع، وهو ثلاثي سبق أن صنع مع حماقي عددًا من أنجح محطاته الغنائية، سواء في تعاونات مشتركة أو منفردة.
منذ اللحظات الأولى تمهد الجيتارات للأجواء الشعورية التي تنطلق منها الأغنية، قبل أن يدخل حماقي بصوته حاملاً حالة من العتاب الممزوج بالخذلان وهو يستعيد ما قيل عنه وما صدقته محبوبته.
ومع الانتقال إلى الجزء الذي يحمل الأزمة الأساسية في العلاقة، تتغير الجملة اللحنية بشكل واضح، وكأن الأغنية تنتقل من مساحة التساؤل إلى مساحة الحسم ليؤكد البطل أن هذه القصة لم تكن سوى "غلطة" وأن هذا العتاب لا ينتظر نهاية سعيدة بقدر ما يعلن إغلاق الباب نهائيًا.
ويواصل أمير طعيمة تقديم واحدة من نقاط قوته الأبرز، وهي قدرته على كتابة كلمات تتناغم بسلاسة مع صوت حماقي وشخصيته الفنية، وهو أمر يبدو ناتجًا عن سنوات طويلة من التعاون والصداقة بينهما جعلته من أكثر الشعراء تأثيرًا في مسيرة حماقي.
أما عمرو مصطفى فحملت ألحانه بصمته المعتادة القائمة على المزج بين البساطة والقدرة على خلق جملة موسيقية عالقة، بينما اختار أحمد إبراهيم الحفاظ على هدوء التوزيع، مع حضور واضح للوتريات والجيتارات في الخلفية والفواصل الموسيقية، مما أضفى على الأغنية شجنًا خفيفًا يناسب حالة العتاب التي تدور في فلكها.
حكم أولي
ومن أبرز ما يُحسب لحماقي دائمًا اهتمامه بتفاصيل الأغنية كعمل متكامل، وحرصه على تقديم موسيقى تحافظ على مستوى جماهيري وفني في الوقت نفسه. لذلك تبدو خطوة افتتاح ألبوم صيفي بأغنية يغلب عليها العتاب والانفصال اختيارًا جريئًا نسبيًا، بعيدًا عن الرهان التقليدي على الإيقاعات السريعة فقط.
"قالوا عني إيه" أغنية تليق بصوت حماقي وشخصيته الفنية، وتحمل قدرًا واضحًا من الصدق في الأداء، كما تستدعي لدى المستمع أصداء عدد من أنجح أعماله في بداياته. ومع تكرار الاستماع تبدأ تفاصيلها الموسيقية والشعورية في الظهور بشكل أوضح، لتنجح في إثارة الفضول تجاه بقية أغنيات الألبوم المنتظر.

