يبدأ الموسم الرمضاني الجديد خلال أيام قليلة، مما يعني أننا أمام سباق فني هو الأكثر دسامة وحضور دراميًا في العام، الأمر الذي يتبعه توازي في تواجد شارات هذه الأعمال الدرامية. نحاول هنا إعادة الكتابة عن بعضها.
محمود الخطيب - ظلم المصطبة
كان المنتج الموسيقي الوايلي حاضرًا في رمضان 2025 بقوة في أكثر من عمل، أهمها كان مسلسل ظلم المصطبة"، ساعدت موسيقاه في عمل فصلات نفسية للمشاهد بين الخيانات التي يشاهدها بين الأصدقاء والأحبّة القدامى. التتر جاء من كلمات محمود الخطيب الذي غنّاها أيضًا. تجّرد الجملة الموسيقية هنا الإنسان وتتجاوزه للمدى. يدور بعدها الوايلي في جملة موسيقية مغلقة كعادته تضيّق الدائرة بمسار صوفي ما بعد حداثي تمامًا.
ماجد المهندس - ليالي الشميسي
من بين أفضل المسلسلات الخليجية التي خرجت السنوات الأخيرة كان مسلسل "ليالي الشميسي" حتى إذا أعاده البعض القصة إلى أجزاء من "ليالي الحلمية" فإنه حمل مساحة أصيلة خليجيًا على مستوى القصة والبناء بينما كان أقوى عناصره على الإطلاق هو تتر البداية الذي غنّاه ماجد المهندس، تتر سوداوي يدين البشري في كل خطوة، والمصالح الفردية التي تعمي الكل دون استثناء. سامي الجمعان يكتب على ألحان أخاه سامي الجمعان. كلاهما على علم بالطبقة المفضّلة التي ينطلق من خلالها ماجد المهندس كل مرة. هذا الحزن الذي يعبّر عن كل الدراما في الداخل
الشامي - تحت سابع أرض
الشامي هنا يكتب ويوزّع ويغنّي. شارة عن محبّة سوريا الجديدة، التي تتمنى التغير، تأسي على الماضي دون الاستسلام له. صوت كربلائي تمامًا يتراجع عن الاستسلام فقط. تنويعات إيقاعية مختلفة بين التسريع والتباطؤ أو التوقف تمامًا للقول. لا يبدو المسار الموسيقى مهم تمامًا قدر الخطاب الذي يتغنى عليها.
أبلة فاهيتا - أم 44
لا يمكن المرور من التترات دون إلقاء تحية واسعة للشاعرة منة عدلي القيعي التي بات لديها عدد غير قليل من الأغنيات النسائية الذكية خفيفة الظل، في أغلب المرات على الأقل. تلك كانت واحدة منهم. «أم 44» أغنية ساخرة تؤديها أبلة فاهيتا، تمزج بين الكوميديا اللاذعة والتعليق الاجتماعي الذكي، من كلمات الشاعرة منة عدلي القيعي. تعتمد الأغنية على قلب الصور النمطية المرتبطة بالمرأة القوية، مستعيرة اسم «أم 44» كرمز تهكمي للمرأة الحاضرة، الحادة، والتي لا تعتذر عن قوتها. كعادتها، تستخدم أبلة فاهيتا خفة الظل والتهريج كقناع لتمرير رسائل أعمق عن الاستقلال والتمرد على التوقعات المجتمعية، في عمل يبدو بسيطًا في ظاهره لكنه محمّل بدلالات نسوية واجتماعية واضحة.
منتهي الصلاحية - محمد عدوية ودبل زوكش
كلمات محمد حسني وألحان إسلام رفعت. يقدما عملهما مع أقوى أصوات جيله بجودة صوت نادرة الوجود لدى محمد عدوية يحكي بصوته أسى الانكسار والهزيمة التي يعيشها البطل، وموسيقى جيدة يساعد معه دبل زوكش. هنا بحّة حزينة جنبًا إلى جنب مع صراخ غاضب وعدمي.
إليسا - وتقابل حبيب
في مسلسل "وتقابل حبيب" تغني إليسا التتر لتقدم واحدة من أكثر التجارب الرومانسية في رمضان، كلمات منة القيعي وألحان عزيز الشافعي. يعبر التتر عن جوهر العمل الفني فيما يخص لحظة مصيرية في حياة البطلة التي تفارق حبيب كانت تظنه نهاية العالم بينما تقابل عن طريق الصدفة نفسها حبيبها الحقيقي.
بينما يغنّي رامي صبري كذلك في المسلسل ذاته "وننسى اللي كان"، كوجهٍ موازٍ للحكاية، أقل حُلمًا وأكثر واقعية. إن كان تتر إليسا يحتفي بالحب حين يولد، فإن صوت رامي صبري يأتي محمّلًا بثقل التجربة بعد الخسارة أو الخذلان. الأغنيتان لا تتنافسان بقدر ما تتحاوران: واحدة تنظر إلى الأمام بقلب مفتوح، والأخرى تحاول التخلّص من الماضي دون أن تنكره. هذا التنويع الغنائي يمنح المسلسل بعدًا شعوريًا أعمق، ويجعل الموسيقى جزءًا أصيلًا من السرد، لا مجرد تتر يُسمع ويُنسى.
بهاء سلطان - صحبي يا صاحبي
ربما كان مسلسل ولاد الشمس العمل الذي توازت فيه النجاحات الدرامية جنبًا إلى جنب للنجاحات الموسيقية في المسلسل، انتشرت أغنية حودة "ولاد الشمس" بشكل يصعب تجاهله، تمامًا كما اشتهر تتر بهاء سلطان "صحبي يا صاحبي" الذي لحّنه أحمد طارق يحي وكتبت كلماته منة عدلي القيعي في أنضج مواسم تواجدها على الإطلاق. وبات علامة مميزة للعمل كله. وربما كان مناسبًا تمامًا دفئ صوت بهاء سلطان للتعبير عن الصداقة العميقة بين أبطال العمل أحمد مالك وطه دسوقي.
أكرم حسني - الكابتن
أكرم حسني يدرك جيدًا قيمة التواجد الموسيقي في أغلب أعماله، ربما لن تجد عملًا خاليًا من تدخّل موسيقي يكتبه أكرم للمساعدة في انتشار الشخصية بين الجميع، هذا المسلسل مثلًا كانت لدينا عددًا من الأغنيات ليس للتر فقط. تتر الكابتن يأتي محمّلًا بروح القيادة والصراع الداخلي في آنٍ واحد. هو ليس نشيد انتصار مباشر، بل قطعة تُظهر ثقل المسؤولية قبل مجدها، وتضع الشخصية الرئيسية في مواجهة نفسها قبل مواجهة العالم. الإيقاع واضح وحازم، لكنه يترك مساحات للشك والتردد.
ما يميّز التتر هو قدرته على تلخيص العمل دون اختزاله؛ جملة موسيقية تعِد بالحركة، وأخرى تعيدنا إلى إنسانية البطل وهشاشته. هنا التتر يعمل كمدخل نفسي، يهيّئ المشاهد لمسلسل لا يدور فقط حول القوة، بل حول ثمنها. كلمات أكرم حسني وألحان كريم عاشور






