كثيرًا ما تحدّث خبراء السينما والتلفزيون عن الموسيقى التصويرية التي تصاحب تلك الأعمال، واعتبروها عنصرًا مكمّلًا ما دامت لا تطغى على العمل نفسه. وربما في تلك المساحة الصعبة، بين محاولة التأثير دون طغيان كامل، تكمن قدرتها على أن تكون مساحة تأمّل واسعة داخل كل حدث سينمائي أو موسيقي، بما تحمله من تأثير يمتد إلى مختلف الفنون
أعلنت لجنة تحكيم جوائز البافتا: الحدث البريطاني السينمائي الأبرز، حيث يلتقى النجوم والمبدعون في مجال السينما تحت سقف رويال فستيفال هول بالعاصمة البريطانية لندن للاحتفاء بالسينما وإنجازاتها في حفل توزيع جوائز بافتا 2026 BAFTA Awards في نسخته الـ 79.
نستعرض في هذا التقرير أبرز المعلومات عن الأفلام التي ترشّحت عن فئة الموسيقى التصويرية التي كان لها حضورًا قويًا في الحفل اليوم، إلى جانب الفيلم الفائز في الحفل الذي نختم به هذه القائمة. فقط ندعوكم للاستماع إليها مرة أخرى أثناء القراءة.
فيلم فرانكشتاين
إلى جانب وجوده في ترشيحات أخرى عن فئة "أفضل صوت"، يحضر فيلم "فرانكشتاين" Frankenstein في جوائز أفضل موسيقى تصويرية.
يعيد المخرج غييرمو ديل تورو تقديم قصة فرانكشتاين المعروفة برؤية إنسانية شاعرية تركّز على العاطفة والعزلة بقدر تركيزها على الرعب القوطي. الموسيقى التصويرية من تأليف صديقه المعتاد الذي حصدت موسيقاه الأوسكار معه: ألكسندر ديسبلا، أحد أبرز الأسماء في الموسيقى السينمائية المعاصرة.
الموسيقى هنا تحتفي بالمأساة الداخلية للتعاطف مع الإنسان أكثر من وحشيته، وربما من الذكاء اختيار موسيقي لديه حسّ ملحمي أوركسترالي في أعماله. المقطوعة تبدأ ببيانو هادئ وحالم، تشبه بداية حياة البطل، قبل أن تتصاعد الآلات النحاسية والكونتروباص، ممهدة للمأسآة التي تنتظر البطل.
فيلم يوجونيا
كل شيء في مقطوعة فيلم "Bugonia" تمهّد للحظات الأخيرة قبل الانفجار، ومثلما يفهم مشاهد الفيلم أن القصة كلها تدور حول فكرة المؤامرة تتكشّف المقطوعة في آخر لحظاتها، وتنفجر لتحقق الأسطورة أو تجعلها أكثر واقعية.
الموسيقى التصويرية الأصلية من توقيع جيرسكن فيندركس الذي يواصل تعاونه مع المخرج يورغوس لانثيموس بعد تجارب سابقة ناجحة. أسلوبه يعتمد على تراكيب صوتية تجريبية، واستخدام آلات غير مألوفة وإيقاعات متكسّرة، ما يمنح الفيلم هوية سمعية قلقة تعكس عالمه المضطرب. هذا الطابع الخاص يفرض حضورًا موسيقيًا غير تقليدي، يتجاوز الدور التزييني ليصبح عنصرًا سرديًا أساسيًا يواكب التحولات النفسية الحادة للشخصيات.
فيلم هامنت
يستند فيلم "HAMNET" إلى الرواية الشهيرة التي تتناول حياة عائلة ويليام شكسبير في لحظة تالية مباشرة لموت الابن. يخلق ذلك الحدث شكل حديث للقصة لكنه قاسي نوعًا ما، بالطبع كان يحتاج إلى موسيقى مثل ماكس ريتشل باستخدام مثالي للبيانو وأصوات الكورال الجنائزي.
المقطوعة تأتي تحت عنوان "من المساء أو مِلك السماء" هكذا يمكن فهم المقطوعة التي تبدو لحنًا جنائزيًا للطفل الميت لكن أيضًا لأبويه أملًا في معانقة روحه فقط بإحساس موسيقي مرهف.
فيلم معركة تلو الأخرى
الفيلم الأكثر مباشرة سياسيًا في القائمة كان "معركة تلو الأخرى "One Battle After Another الذي يقدّمه النجم ليوناردو ديكابريو ببصمة المخرج بول توماس أندرسون، بينما كانت الموسيقى التصويرية من تأليف جوني جرين وود الشريك الفني الدائم له.
أسلوب غرينوود يتسم بالتجريب واستخدام التنافر الموسيقي والإيقاعات غير المستقرة، ما يخلق توترًا سمعيًا يعكس حالة الصراع الدائم التي يعيشها أبطال الفيلم.
الفيلم الفائز هذا العام: سينرز
فاز فيلم "Sinners" للمخرج ريان كوجلر بجائزة أفضل فيلم تمامًا مثلما فاز بأفضل موسيقى تصويرية، رغم غرائبيته وشطحاته التي أقر بها من أحبه ومن لم يعجبه. ترك جدلًا واسعًا منذ طرحه بشكل عام، وحقق مبيعات مليارية. رافق المخرج صديقه المنتج الموسيقي لودويدج جورانسون الذي قدّم أفضل مقطوعاته في فيلمها "النمر الأسود"، كما فاز عن مقطوعة فيلم "أوبنهايمر" بالأوسكار.
في "سينرز" نسمع أغنية تصاحب الصورة القاسية، جمل مؤلمة لكنها على موسيقى قد توحي بغير ذلك، شيء ضبابي؛ مخيف وموتّر وساحر تمامًا. خلطة مؤثرة مثل الفيلم التي تقدّم عليها تمامًا.






