فتحت سوني ميوزيك جبهة جديدة في مواجهة المحتوى الموسيقي المزيف، بعدما أعلنت أنها طلبت إزالة أكثر من 135 ألف أغنية نشرت عبر خدمات البث من خلال محتالين انتحلوا هوية فنانين تابعين لها، باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج أعمال قائمة على التزييف العميق.
وبحسب ما نُقل عن الشركة، فإن هذه الأعمال استهدفت أسماء كبرى، من بينها بيونسيه وفرقة كوين وهاري ستايلز، مع تأكيد سوني أن ما تم رصده حتى الآن لا يمثل سوى جزء من الحجم الحقيقي للمشكلة. ورأت الشركة أن انتشار هذا النوع من الأعمال يسبب "ضررًا تجاريًا مباشرًا للفنانين الشرعيين"، خصوصًا عندما يتزامن مع حملات الترويج للألبومات والإصدارات الجديدة.
وفي هذا السياق، قال دينيس كوكر، رئيس قسم الأعمال الرقمية العالمية في سوني، إن "في أسوأ الحالات، يمكن لهذه الأعمال المزيفة أن تضر بحملة إصدار فني أو تشوه سمعة الفنان"، مضيفًا أن المشكلة تصبح أكثر حدة عندما تستغل هذه المواد اللحظة التي يكون فيها الفنان في ذروة حضوره الترويجي.
الأزمة تتسع
وأشارت سوني إلى أن عدد الأغاني المنتجة بهذه الطريقة يواصل الارتفاع مع انخفاض تكلفة أدوات الذكاء الاصطناعي وسهولة الوصول إليها، موضحة أنه منذ مارس 2025 فقط جرى تحديد نحو 60 ألف أغنية تزعم زورًا مشاركة فنانين من قائمتها. كما وردت أسماء أخرى يحتمل تضررها من هذه الظاهرة، من بينها باد باني ومايلي سايرس ومارك رونسون.
ولا ينفصل هذا التصعيد عن قلق أوسع داخل الصناعة من الاحتيال في البث، وهو السلوك الذي يعتمد على رفع أغانٍ مزيفة إلى منصات مثل "سبوتيفاي" و"يوتيوب" و"إنستغرام" و"آبل ميوزيك"، ثم تضخيم أرقام تشغيلها اصطناعيًا للحصول على عوائد مالية. ووفق ما نُقل عن الاتحاد الدولي لصناعة التسجيلات الصوتية، فإن الذكاء الاصطناعي سرع هذه الظاهرة بشكل واضح، بينما قد يصل المحتوى الاحتيالي على منصات البث إلى نحو 10% من الإجمالي، بحسب تقديرات داخل القطاع.
ضغط على المنصات
فيكتوريا أوكلي، الرئيسة التنفيذية للاتحاد الدولي لصناعة التسجيلات الصوتية، قالت إن الحكومات تحاول تحقيق توازن صعب بين حماية الإبداع وتشجيع الابتكار، معربة عن تفاؤلها بإعادة التفكير في بعض المقاربات التنظيمية. وفي الوقت نفسه، دعت منصات البث إلى اعتماد أدوات أكثر وضوحًا لكشف الموسيقى المزيفة أو المولدة بالذكاء الاصطناعي عند رفعها، معتبرة أن التحدي المقبل يتمثل في التعرف على هذا المحتوى وتصنيفه بشكل دقيق.
وفي هذا السياق، برز اسم ديزر بوصفه أحد الأمثلة التي يُستشهد بها داخل الصناعة، إذ كشفت الشركة الفرنسية أن أدواتها ترصد يوميًا عشرات الآلاف من المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي، وأنها بدأت بالفعل في وسم هذا النوع من المحتوى، مع الإشارة إلى أن نسبة كبيرة من الاستماعات المرتبطة به تُعد احتيالية.
نمو السوق لا يلغي الخطر
جاء هذا الكشف خلال إطلاق التقرير العالمي لصناعة الموسيقى في لندن، حيث أظهرت بيانات الاتحاد الدولي لصناعة التسجيلات الصوتية أن إيرادات الموسيقى المسجلة ارتفعت بنسبة 6.4% في 2025 لتصل إلى 31.7 مليار دولار، مسجلة بذلك العام الحادي عشر على التوالي من النمو، بدفع أساسي من خدمات البث المدفوعة.





