أطلقت الفنانة السورية الشابة غالية قبل أيام فيديو بعنوان "Ghaliaa - Lo-Fi Hits"، حاولت من خلاله أن تقدّم نسخة أصلية خاصة بها تنتمي لعالم فيديوهات الـ Lo-Fi.
الإصدار قائم على إعادة توظيف ست أغانٍ سبق أن أصدرتها، إذ أعادت توزيعها بروح Lo-Fi هادئة، وأضافت لها إيقاعات ولووبس (Loops) تقرّبها من المزاج العام المنتشر حاليًا، لتنضم إلى هذه الموجة الموسيقية العالمية على طريقتها ومن دون أن تكون مجرد تقليد للنمط السائد.
هذه الخطوة لم تكن عشوائية، فهي أشارت في صندوق وصف الفيديو أنها تحب هذا النوع من الموسيقى؛ فأرادت غالية أن تختبر كيف يمكن لأغانيها أن تعيش ضمن هذا القالب. والنتيجة بدت جيدة للغاية، لأن خامة صوتها بطبيعتها تحمل دفئًا وعذوبة وألحانها رقيقة وتعتمد على بنية هادئة، ما يجعل أغانيها مناسبة جدًا لتكون في الخلفية أثناء الدراسة أو القراءة أو لحظات الاسترخاء.
ما هي موسيقى الـ Lo-Fi؟
خلال الفترة الماضية، تحوّلت موسيقى الـ Lo-Fi إلى ظاهرة عالمية اجتاحت يوتيوب ومنصات البث الرقمية، حيث اغرقت المنصات بساعات طويلة من الإيقاعات الهادئة المصمَّمة لترافق الدراسة أو النوم أو لحظات الاسترخاء، لتشغل فعليًا كخلفية مرافقة لأي نشاط بسيط.
هذا النوع من الفيديوهات، الذي يعتمد على إيقاعات هيب هوب أو تراب هادئة، ترافقها لوبس بسيطة وصور بصرية شبه ثابتة، أصبح جزءًا من المحتوى الموسيقي الأكثر رواجًا وإنتاجًا حول العالم، خصوصًا مع سهولة إنتاجه عبر أدوات الذكاء الاصطناعي وانتشار القوالب الجاهزة.
تقنيًا، يُعتبر الطول المثالي لمثل هذه الفيديوهات 20 دقيقة أو أكثر، نظرًا لتأثير ذلك على أداء الخوارزميات وانتشار المحتوى. وإن كان فيديو غالية أقصر بقليل من هذه المدة، لكنه في المقابل يُحسب كعمل متكامل وأصلي، وهي نقطة تفتقدها الكثير من الفيديوهات الموسيقية التي تنتمي لذات الجنرا، والتي بات معظمها يتم توليدها كليًا بالذكاء الاصطناعي.
الطريف في معظم هذه الفيديوهات أنها تشترك غالبًا بذات العناصر البصرية: تظهر فتاة تدرس أمام نافذة ينهمر المطر من خلفها ولا بد من ظهور قطة في الكادر.
وبنفس الأسلوب، حافظت غالية على الروح العامة لهذا النوع من الفيديوهات؛ حيث تم توليد الفيديو الموسيقي كمحاكاة لهذه الصورة، مع اختلافات طفيفة؛ بدل صورة الطالبة التي تدرس المنتشرة في هذا النمط، تظهر في فيديو غالية امرأة محجبة تحاكي ملامحها، جالسة قرب نافذة يتساقط المطر خلفها، وأمامها قطة تضيف دفئًا للمشهد، وهي تعزف على جهاز MIDI وتصنع الموسيقى بنفسها.
بهذه الخطوة، لم تكتفِ غالية بركوب موجة رائجة عالميًا، بل حاولت أن تمنحها لمسة شخصية، وتثبت أن هذا القالب، حتى لو كان منتشرًا بصيغة تجارية ومكررًا، يمكن أن يحمل هوية فنية واضحة عندما يُصنع بوعي وبصمة خاصة.






