بعيداً عن الأرقام التي حققتها النجمة نانسي عجرم في جولتها العالمية "Nancy 11 World Tour"، والتي تُوجت بجمع أكثر من 12 ألف شخص في ليلتين تاريخيتين بين ملبورن وسيدني، حيث لم يكن الحدث مجرد احتفاء بالموسيقى فحسب، بل تحول المسرح إلى منصة لعرض إبداعات الموضة الراقية.
لقد أثبتت نانسي مجدداً أن حضورها الفني يكتمل دائماً بهوية بصرية مدروسة، حيث نجحت في تقديم مشهدية جمالية لافتة، عكست من خلالها نضجاً كبيراً في خياراتها، وتناغماً واضحاً مع جيل الشباب من المصممين اللبنانيين، الذين صاغوا أزياءها بأسلوب يحاكي العالمية.
في حديث خاص لـ "بيلبورد عربية" مع المصمم اللبناني العالمي نيكولا جبران، كشف لنا أنه تعمد ابتكار تمازج بصري خاص بهذه الجولة، متبنياً بناء ثيمة ذات "الرؤية المتناغمة الموحدة" للفساتين التي اختارها من أكثر من مجموعة لديه بناءً على رغبة فريق نانسي.
تجلى هذا التفكير الذكي في ظهور نانسي بأربع إطلالات موقعة باسمه، حيث جاء كل فستانين بتصميم متشابه جداً وهندسة متقاربة ولكن بألوان مختلفة، مما منح العروض استمرارية بصرية مشوقة.
اعتمدت هذه القطع على لغة البريق والميتاليك وحيوية الألوان الساحرة، مع التركيز على قصّات "الكورسيه" النحتية التي حددت قوامها، والتعديلات الذكية على الأقمشة لتوائم أسلوب نانسي الراقي والحيوي على المسرح.
وما زاد هذه التصاميم سحراً وفخامة هو الاعتماد على حرفية الشك الفاخر والتطريز النافر ثلاثي الأبعاد الذي أضفى بريقاً دراماتيكياً، مما جعل الفساتين تتفاعل بذكاء مبهر مع الإضاءة المسرحية الضخمة وتمنحها حرية حركة كاملة أمام الآلاف من عشاقها.
ولم تقف خيارات نانسي عند حدود البريق، بل ذهبت نحو الكلاسيكية الغامضة والدراماتيكية بتعاونها مع المصمم جون بيار خوري، الذي قدم لها ثلاثة فساتين حبست الأنفاس بجماليتها المتقنة.
الإطلالة الأولى جاءت بفستان أسود فاخر يفيض بالأنوثة الطاغية، بينما تميزت الإطلالة الثانية بجرأة الألوان عبر فستان فضي مشع، تداخلت فيه بذكاء ياقة سوداء عريضة على الصدر أضفت لمسة من التباين اللوني الجذاب والنعومة.
أما الفستان الثالث، فكان بمثابة قصيدة في بساطة الأناقة، حيث اعتمد اللون الأسود بقصة حددت تفاصيل الخصر ببراعة، وازدان بتصميم مميز عند الرقبة، ليعكس أسلوب "المينيماليزم" الراقي برؤية عصرية تناسب اللوكات المسرحية المعاصرة.
واكتملت فصول هذه الرواية الجمالية بتوقيع المصمم جون لويس صبجي، الذي أضفى لمسة رومانسية حالمة وعصرية على الجولة من خلال فستانين سحرا الحضور. تميز الفستان الأول بتصميم "الكروب توب" الأسود العصري، الذي جاء مزيناً برسمة ورود متقنة ومشغولة بالشك اليدوي الناعم، مما أضفى أبعاداً ثلاثية وملمساً غنياً على الإطلالة.
وفي المقابل، جاء الفستان الثاني لينافس باللون الأسود والفضي الطويل، مجسداً بريق النجوم على المسرح بتفاصيل دقيقة عكست الحرفية العالية للأزياء الراقية اللبنانية، لتؤكد نانسي من خلال هذه التشكيلة المتنوعة أن الموضة والموسيقى وجهان لعملة واحدة في مسيرتها الاستثنائية.
يمكننا تلخيص نجاح إطلالات نانسي عجرم في جولتها الأخيرة بأنها اعتمدت على أربعة محاور أساسية تمثلت في التناظر اللوني والهندسي الذكي الذي حقق استمرارية بصرية مشوقة بين الحفلات، والتوظيف الدراماتيكي لحركية المسرح عبر التطريز ثلاثي الأبعاد، والتوازن الدقيق بين صخب البريق الميتاليكي وهدوء الكلاسيكية السوداء المينيمالية، وأخيراً كسر القوالب التقليدية بمحاكاة عصرية وجريئة لثقافة جيل الشباب، لتصنع بذلك مشهداً جمالياً متكاملاً سيبقى محفوراً في ذاكرة الموضة الموسيقية.





