رحلة غير قصيرة تمامًا خاضتها لونا كرم من غناء الـ"كوفرات" وتقديمها على مواقع التواصل مرورًا بالإصدارات الخاصة وصولًا إلى ظهور إشادات متعددة وتوقعات بنجومية أكبر.
تقدم لونا نفسها كأحد الأصوات الصاعدة في مشهد الليفانتين بوب لكن ما يميزها منذ البداية هو وضوح هويتها الفنية وعدم ارتهانها لمحاولات التشبه أو التقليد. فإلى جانب خامة صوتية لافتة جاءت موهبتها مدعومة بخلفية موسيقية صلبة، من دراسة وعزف منذ الصغر، مما انعكس على أدائها وثقتها المبكرة بنفسها رغم أنها لا تزال في بدايات العشرينيات.
لونا في جوي أوورز ودعم المستشار
لفتت لونا الأنظار بظهورها في حفل جوي أووردز بعد وصولها إلى التصفيات النهائية ضمن فئة "الوجه الجديد المفضل" لتكون الفنانة اللبنانية الوحيدة في هذه الفئة، كما خطفت الأنظار على السجادة الخزامية بإطلالة ملكية من تصميم أنطوان قارح، ورغم عدم فوزها فإن حضورها ترك أثرًا واضحًا في الحفل الذي أقيم في الرياض مطلع العام الجاري.
ولم يتوقف الزخم عند هذا الحد، إذ شارك معالي المستشار تركي آل الشيخ منذ أيام عبر حسابه على إنستغرام مقطعًا للونا وهي تؤدي أغنية "جرحونا برمش العين" لسلطان الطرب جورج وسوف، في خطوة عكست إعجابه بموهبتها ودعمه لها وأكدت في الوقت ذاته أن اسمها بات حاضرًا على رادار المتابعة خارج الإطار المحلي.
خطوة للوراء.. بدايات واعدة في عمر صغير
عرف الجمهور لونا في بداياتها من خلال أدائها للكفرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شاركت صوتها وموهبتها بشكل مباشر وصادق.
بدا واضحًا أن نشأتها لعبت دورًا محوريًا في صقل هذه الموهبة إذ شجعها والداها على تعلم البيانو منذ الصغر، قبل أن تتجه لاحقًا إلى التدريبات الصوتية بعد بروز جمال صوتها وشغفها بالغناء. كما أسهم انضمامها إلى الكورال الغنائي ومشاركتها في حفلات على مسارح مختلفة سواء ضمن الكورال أو بشكل منفرد في بناء ثقتها المسرحية وتطوير حضورها الأدائي.
أصدرت "كوفر" أغنية "بتذكرك بالخريف" للسيدة فيروز الذي طرحته عبر يوتيوب عام 2023 بمرافقة البيانو فقط. كان ذلك نقطة تحول حقيقية في مسيرتها. فإلى جانب تحقيقه ملايين المشاهدات، كان هذا العمل بحسب تصريحاتها سببًا مباشرًا في تواصل القائمين على برنامج "إكس فاكتور" معها وتشجيعها على المشاركة وهي خطوة نقلتها إلى مساحة أوسع من الانتشار والتجربة.
"إكس فاكتور" خطوة لافتة في مسيرتها
شاركت لونا في الموسم الأول من "إكس فاكتور"، كان مفاجأة ملفتة بعدما أجمعت لجنة التحكيم (راغب علامة وأنغام وعبدالله الرويشد) على قوة موهبتها وحضورها وشخصيتها الفنية القابلة للتميّز وسط عدد كبير من الأصوات.
قدمت خلال البرنامج أداءات لافتة -رغم عرض الموسم في ظروف سياسية صعبة عربيًا لا سيما في لبنان وفلسطين- من بينها "خانات الذكريات" لأصالة، و"سلملي عليه" لإليسا، إضافة إلى أعمال طربية مثل "الورد جميل" للسيدة أم كلثوم.
ورغم أنها لم تحصد اللقب الذي ذهب إلى حنين الشاطر وقتها فإن وصولها إلى النهائيات شكل انطلاقة فعلية لما بعدها.
وعقب هذه المرحلة كشفت لونا أن شركة T Start المملوكة للفنان ناصيف زيتون كانت قد تواصلت معها قبل ظهورها في البرنامج ثم أعيد التواصل بعد انتهائه ليتم التوافق على تبنيها فنيًا، في خطوة وفرت لها مظلة إنتاجية ودعمًا مهنيًا في توقيت مفصلي من مسيرتها.
لونا في أولى إصداراتها الأصلية
منذ نحو خمسة أشهر، بدأت لونا في طرح أغنياتها الأصلية عبر أول ألبوم قصير في مشوارها بعد أن تعلّق الجمهور بصوتها من خلال الكفرات، مع أغنية "بس بس" باللهجة اللبنانية، من كلمات شربل حبشي وألحان سليم سلامة وتوزيع طوني سابا.
الأغنية خفيفة وبسيطة بإيقاع مقسوم تعبّر عن مشاعر حب حالمة تناسب مرحلة عمرية يغلب عليها التفاؤل والأحلام الوردية، وهو ما انعكس بوضوح على هويتها البصرية التي نفذها المخرجان سيرج مجدلاني وأندي خولي.
تبعتها أغنية "مغروم قلبي" باللهجة اللبنانية أيضًا محافظة على نفس خط البوب البسيط، بكلمات عامر لاوند وألحان سهيل شاكر وتوزيع عمر صباغ. وجاءت الهوية البصرية مليئة بمشاهد الفرح والرقص، مع تنوع لافت في الإطلالات ذات الطابع الكاجوال، بما يخدم روح الأغنية وشخصيتها.
لهجات متعددة تثبت كفاءة
بعد ذلك قدّمت لونا أغنية "قلب صافي" التي شكّلت انعطافة شعورية مختلفة بعدما قدّمتها باللهجة البيضاء.
تناولت الأغنية مشاعر ما بعد الفراق والعجز عن تجاوزه رغم نقاء المشاعر. ورغم غموض سبب الانفصال في النص فإن الأداء كان كفيلًا بإيصال الإحساس، خاصة مع بروز العود في الفواصل الموسيقية، ومنحه الأغنية دفئًا إضافيًا في ختامها.
كما أظهرت الأغنية تمكّن لونا من مخارج الحروف وسلاستها في العربية البيضاء، وكأنها تمرست على الغناء الكلاسيكي والقصائد.
ومنذ قرابة شهرين خاضت لونا تجربة جديدة بطرح أغنية باللهجة العراقية بعنوان "أنت حب عمري" من كلمات علي رياض وألحان زياد يوسف وتوزيع عمر صباغ. ورغم أنها لا تزال في خطواتها الأولى، اختارت لونا الخروج من منطقة راحتها وتقديم نفسها بأكثر من لهجة، مع الحفاظ على الطابع العصري، وقد بدا تمكنها من اللهجة العراقية واضحًا في عمل عزز من تنوع تجربتها وجرأتها الفنية.
إصدارات محدودة تبشّر بموهبة غير محدودة
رغم محدودية عدد الإصدارات حتى الآن فإن تجربة لونا كرم تكشف عن صوت واعد يمتلك مقومات التطور والاستمرار.
بين خلفية موسيقية مدروسة، واختيارات بسيطة وغير متكلفة وقدرة على التنقل بين اللهجات، تبدو لونا مرشحة لفرض حضورها في المشهد إذا حافظت على وتيرة إصدارات متتابعة وخيارات ذكية توازن بين الانتشار والهوية.






