تطور جديد أعاد إحياء واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الوسط الفني، بعدما حددت محكمة القاهرة الاقتصادية جلسة 14 أبريل الجاري، موعدًا لانطلاق أولى جلسات محاكمة محمد وزيري، مدير أعمال الفنانة هيفاء وهبي السابق، على خلفية اتهامه في قضية غسل أموال، لتدخل المواجهة القانونية بين الطرفين مرحلة أكثر تعقيدًا وتشعبًا.
القرار جاء بعد مسار طويل من التحقيقات التي باشرتها جهات مختصة في جرائم الأموال العامة، عقب بلاغ تقدمت به هيفاء وهبي، اتهمت فيه مدير أعمالها السابق بالاستيلاء على أموالها مستغلًا التوكيل الرسمي الذي كان يتيح له إدارة شؤونها المالية والتعاقدية، وهو ما فتح الباب أمام فحص دقيق لحركة الأموال ومصادرها.
وكشفت التحقيقات أن الوقائع لم تتوقف عند حدود الاستيلاء، بل امتدت إلى نمط من التحويلات المالية المتكررة داخل الجهاز المصرفي، شملت مبالغ ضخمة تجاوزت 9 ملايين جنيه مصري، إلى جانب نحو 800 ألف دولار، في عمليات متلاحقة اعتبرت محاولة لإعادة تدوير الأموال وإخفاء مصدرها الحقيقي، عبر إظهارها في صورة معاملات تبدو قانونية.
وأظهرت أوراق القضية أن المتهم لجأ إلى آليات متعددة لتضليل مسار الأموال، من بينها الدمج بين التحويلات البنكية والسيولة النقدية، ما صعب تتبعها، قبل أن تستخدم هذه المبالغ في شراء أصول متنوعة، شملت عقارات ووحدات إدارية وسيارات فارهة، مع تسجيل بعضها بأسماء مقربين، من بينهم أفراد من عائلته، في محاولة لإبعاد الشبهة عن الملكية الفعلية.
كما تبين أن جزءًا من هذه الأموال تم تمريره عبر شركات تجارية جرى تأسيسها خلال تلك الفترة، واعتبرت وفق التحقيقات واجهات لإدخال الأموال في أنشطة ظاهرها مشروع، بينما حقيقتها امتداد لمسار التمويه المالي، وهو ما عزز من شبهة غسل الأموال وأعاد توصيف الوقائع ضمن نطاق أوسع من مجرد نزاع مالي.
وتعود جذور القضية إلى عام 2020، حين تقدمت هيفاء وهبي ببلاغات رسمية تتهم فيها مدير أعمالها السابق بالاستيلاء على نحو 4 ملايين دولار من أموالها، مستندة إلى مستندات مصرفية وتقارير تفيد بوجود تحويلات تمت دون علمها أو موافقتها، مستغلة التوكيل الذي منحته له خلال فترة عمله معها.
هيفاء وهبي
هيفاء وهبي
23jan-haifa-cms (1)
القضية آنذاك قيدت كجنحة، وصدر فيها حكم أولي بحبس المتهم 3 سنوات بتهمة النصب، إلى جانب حكم آخر بالسجن لمدة مماثلة في واقعة التبديد، قبل أن يسلك المتهم مسار الطعن على الحكم عبر الاستئناف، الذي أعاد النظر في الوقائع من زاوية مختلفة.
وفي مرحلة الاستئناف، قررت المحكمة تعديل الحكم، فقضت بتأييد إدانته في تهمة التبديد مع تخفيف العقوبة إلى سنتين، مقابل إلغاء إدانته في تهمة النصب، وهو ما شكل نقطة فاصلة في مسار القضية، ودفع جهات التحقيق إلى التوسع في فحص مصادر ثروته وممتلكاته، عبر لجنة خبراء انتدبت خصيصًا لحصر أصوله ومراجعة مدى توافقها مع دخله المشروع.
هذا الفحص التفصيلي كان بمثابة المدخل للقضية الجديدة، حيث أفضى إلى وجود مؤشرات على تضخم غير مبرر في حجم الممتلكات، بما لا يتناسب مع مصادر الدخل المعلنة، وهو ما مهد لإعادة توصيف الوقائع ضمن إطار غسل الأموال، وإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية المختصة.
وفي موازاة ذلك، شهدت القضية أبعادًا أخرى زادت من تعقيدها، بعدما أثار المتهم في وقت سابق ادعاءات تتعلق بوجود علاقة زواج، وهو ما نفته هيفاء وهبي بشكل قاطع، لتتحول المواجهة إلى سلسلة من النزاعات المتشابكة بين ساحات القضاء والجدل الإعلامي.






